البومة

البومة

من أجل شارع أمن : إتكلمي

فكرة كتابة التدوينة دي جاتي بكل صراحة بعد ما قرأت مبادرة " اتكلمي " ، و النوت دي في حد ذاتها في إطار مبادرة اتكلمي ، http://free-women.tumblr.com/
بمناسبة الحديث عن التحرش الجنسي ، زيادة معدلات التحرش ، كل اللي بيتقال علي إن الثورة زودت حالات التحرش ، أو إن السبب هي البنات "ولاد الكلب " اللي مش عارفين هم بيعملوا إيه في الرجاله " الغلابة " بسبب اللي بيلبسوه .
ما علينا ......
لما فكرت أكتب تدوينه إعترافيه ، بكل صراحة مكنتش عارفة أبدأ منين ، أو أحكي إيه تحديداً ... نبتدي منين الحكاية يا شعب مصر ؟
ممكن أبتدي أحكي واقعتين حصلوا ليا ، من ضمن وقائع تحرش عديدة :


1- الواقعة الأولي : 2008
 في رمضان ، كنت راجعة من السفر وقت الفطار ، وقفت قدام مطعم عالكورنيش علشان اشتري حاجه ، المطعم بينه و بين بيتي بالضبط محطتين ، المهم نزلت اشتري و راجعه بحاول استمتع بالسير في الشوارع الخالية ، و أنا معديه قدام المعهد البريطاني اللي بيفترض أنه حته من الأماكن اللي فيها أمن في مصر - قبل ما الامن  انه مش أمن و يسيب الشوارع -
عربية معديه ماشية بسرعة عاديه ، و انا بالضبط بعدي من جنب الحاجز بتاع المعهد البريطاني اللي بيبقي في الشارع ، اذ فجأة لقيت العربية قربت مني و لقيت نفسي وقعت علي الارض اللي كانت غرقانة ميه !!
بكل بساطة ، ولاد الوسخة اللي كانوا في العربية قرروا يهزروا معايا انهم يشدوني من الشنطة اللي علي ظهري ، و العربية ماشية ، علشان أقع علي الأرض ، بمعني اصح يتم سحلي و العربية ماشية برضه ، و بكده يتحقق لهم القدر الأعظم من اللذه و السعادة و الارتياح ...
ملحوظة : أنا بدأت اتنرفز ..
و لكم أن تتخيلوا قدر المهانة و الألم النفسي و العياط اللي عيطته ، فضلت يوم كامل بعيط و مش قادرة ابص لنفسي في المرايه ، و بسأل نفسي سؤال واحد : انا عملت ايه علشان يحصل لي كده .!!!!!!
حد عنده إجابه ؟




2- الواقعة الثانية : 2010
في محطة المترو ، اتعرضت للتحرش من واحد كان ماشي ورايا ، ممكن ده حصل مرات كتير ، بس الجديدة اني لحقته ، و صرخت في وشه ، لأول مرة في حياتي اصرخ في وش متحرش ، و زعقتله و شتمته و ضربته كمان ،
و قولتله : انت عملت فيا كده ليه ، بتعملوا فينا كده ليه ؟
من كتر صراخي و صوتي العالي و انا علي سلم المترو الناس و الامن جريوا من عند الحواجز بتاعة المرور و اخونا المتحرش كان مشي ، و المهم الناس جايين يسألوا : هو ايه اللي حصل ! زي البوليس كده في الافلام العربي ،
صرخت فيهم تاني و قولتلهم : واحد اتحرش بيا ، و لازم يتمسك و ينضرب و يتعمل له محضر .. بس للأسف كان جري و هرب ، الكوميدي بقي في الموضوع إن واحد جاي يسألني : هو عمل لك إيه بالضبط ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ طيب اضحك و لا اعيط ؟
مش عايزة أقول لكم عن قدر الراحة اللي حسيت بيه لما صرخت ، لما اعترفت ، لما مش حسيت اني مذنبه ..
الحمد لله علي نعمه التألم بصوت عالي
****************************************************


طيب خلينا نخرج شوية بره طوفان الذكريات ده ،
انا بنت مصرية بتركب مواصلات و بتسافر بشكل متكرر لأني مقيمة في القاهرة من فترة لظروف الدراسة ثم ظروف العمل ، معنديش عربية ، بمشي في الشارع كتير ، ليا اصحاب محجبات و منقبات و كاشفين شعرهم زيي ، الا مفيش بنت من كل المجموعات دي محكيتليش انها ما اتعرضتش للتحرش ، بل فيه بنات كتير كانوا بشعرهم اتحجبوا او كانوا محجبات و اتنقبوا بسبب التحرشات اللي بيتعرضولها ، إعتقادا منهم ان ده هيوقف التحرش .
محدش هيقدر يفهم يعني ايه واحده تتعرض للتحرش ، جزء من جسمها يتم إغتصابه بالمعني المعنوي القاسي للكلمة ، حته منها تتاخد غصبن عنها ، محدش هيقدر يحس كمية الألام النفسية و الندوب اللي بتحصل للبنت .
هعترف لكم بإعتراف خطير أول مرة اعترف بيه لحد ، أول ما روحت الجامعة ، لما كنت بتعرض للتحرش أو المعاكسة ، كنت بحس اني بكره نفسي قوي ، لدرجة الإنتقام و التشويه ....
أيوة أنا عندي الجرأة اني اعترف بده دلوقتي ،
و عندي الجرأة كمان اني اعترف و اقول اني كنت بحس اني مذنبة و كنت بكره نفسي و جسمي لأبعد حدود ، و كنت بنزل مبهدله و مظهري مش كويس بسبب اني بكره نفسي و بسبب اني مش عايزة حد يعاكسني او يتحرش بيا .
بعد كده ، قررت إن ربنا مش هيبقي مبسوط مني لما اعذب نفسي من غير ذنب ، مش هيتبسط مني و أنا بشوه كيان هو اللي صنعه بعظمته و رحمته ، ربنا اللي انا بعبر عن حبي ليه بإقتناعي الكامل باللي بعمله و عدم نفاقي ليه و رفضي بأن ابقي مذنبه بأسمه زي ما ناس كتير بتغلط و تيجي تقول لك ربنا .
لما قررت ابطل أذي نفسي ، و اتصالحت معاها ، بدأت احب نفسي اكتر و ابقي راضيه عن مظهري أكتر و اهتم بيه أكتر ، مش هكره نفسي ، و مش هعذبها ، هحبها و هقومها و هقويها .
طيب أنا ممكن اعترف لكم بسر تاني ؟
انا رغم اني بقيت اشجع من الأول ، و مش بحس بالذنب و لا بخجل من الإعتراف ، بس بدعي ربنا كل مرة بنزل الشارع و لا بركب أتوبيس و لا مترو اني ما اتعرضش للتحرش ، لأني وقتها أخاف اتشل بسبب الصدمة فمش اعرف اتخذ موقف ، و ارجع احس بالذنب تاني ، لسه بخاف نفسي تخذلني و ما اقدرش اتصرف .


تلغرافات : 
1- انا شاركت و بشارك و لسه هشارك في الثورة ، عايزة اغير حاجات كتير في مصر منها وضع المرأة ، صورتها ، القوانين المجحفة بالمرأة ، و حق السير الأمن في الشوارع .
2- افتكروا إن البوليس في مصر قبل الثورة - و الله اعلم دلوقتي يمكن كمان - كان بيعتمد إسلوب التحرش الجنسي بأهالي السجناء للضغط عليهم للإعتراف ، و ده مثبت في تقارير حقوقية كتيرة .
3- استوعب تماماً إن راجل يقول إن البنت هي اللي بتدفع المتحرش بسبب اللي بتلبسه ، استوعب لكن ارفض ،
طيب تقولوا ايه لو بنت او ست قالت إن البنت هي السبب في اللي بيحصل لها ؟
4- اشكالية التحرش أكبر من مجرد لبس بيتلبس ، و مش هتتحل لا بحجاب و لا نقاب و لا حتي بالفصل بين الجنسين ، كل الحاجات دي بتخلق عند المتحرش رغبة أقوي في الاختراق .
5- اغلب الفتيات و السيدات المصريات محجبات ، و اغلبهن تعرضن للتحرش ، فمحدش يقول لي اتغطي و لا خليهم يتغطوا علشان يسلموا من التحرش ، ده منطق قمة في الحماقة و ابقوا انزلوا الشارع و انتوا تعرفوا .
6- لازم لازم لازم يبقي فيه إجراء قانوني ضد التحرش ، الاجراء ده يقتنع بيه القاضي بتاع المحكمة و الضابط اللي في الشارع ، يا إما هنبقي بنكلم نفسنا ، و هي دي المعركة الحقيقية .
7- محدش هجيب لنا حقنا ، حقنا احنا اللي هندور عليه و نجيبه ، لازم اتحنا اللي نتكلم و ننزل الشارع و نفتح بقنا .


انا اسمي ساره و مش هسكت تاني ،
انتي بقي ، هتعملي إيه ؟


القاهرة 19 ابريل 2012 ، 

هلوسات ثورية

-1- بخ : أنا العفريت - انا الحلم: 
طول عمري كنت بقول إن الكتابة هي حالة معينة يتخيل فيها شخص ما قرر يكتب كلمتين ، إنه هيغير العالم بيهم ، و أحياناً تكون الكتابة هي فن الإنفجار للخارج قبل أن تكون فن الإنفجار للداخل ، و مؤخراً تحولت الكتابة إلي فن : لو مش هتخلونا نحلم مش هنسيبكم تناموا" ، و أنا معجبه جداً بالموضوع الأخير ده ، مريح نفسياً و عاطفياً و عقائدياً لواحده بتحسب نفسها تنتمي للقوي الثورية الشريرة اللي أبسط أمانيها في الحياة تبقي شوكة في ظهر حد ، أو عفريت بيطلع لحد في الضلمة .
أتذكر في أحد الأيام السوداء ، لما كنت بفكر بشكل عقيم ، هو ليه النظام بيحشد 50 عربية أمن مركزي لمحاصرة مظاهرة صغنونة قدام نقابة الصحفيين و لا دار القضاء العالي ، ليه العنف الشديد في قمع حدث لا يستحق كل هذا القمع ، لماذا يلجأ النظام لمحاصرة المعارضة و النشطاء السياسيين و تعقبهم و مراقبة تليفوناتهم و إيميلاتهم - رغم إن كارثة من كوارث النظام المصري نشطاؤة السياسيين كثيري الأخطاء - و في النهاية أدركت إنه مش بيحاصر النشطاء قدر ما بيحاصر الحلم .. فعلاً ، دي حقيقة ، الحلم اللي بيحلم بيه كل دول بينغص علي النظام نومه ، من الأخر الحرية دي بتعمله كوابيس ، رب شوية عيال قالبين دماغ النظام ...سبحانك يا رب .
و علشان كده بيحارب بضرواوة كل حلم بنحاول نحلمه ، لأنه بيخاف من أحلامنا ، أحلامنا بتخوفه ، الله ، نياهاهاهاهاهاه ، هو بيقاوم الحلم و الحلم هو سلاحنا الوحيد ، مش عايزنا نحلم بدنيا جديدة نظيفة فيها كرامة ..
طيب ما تيجي نحلم ؟ نحلم بحق الشهيد ، نحلم بشارع نضيف ، نحلم بتعليم محترم و دور عبادة مش ماريونيت في إيد النظام ، نحلم بإعلام مش موجه ، نحلم بمصر اللي إحنا عايزينها مش اللي هم عايزينها .
يلا نحلم ، و لو مش هيسيبونا نحلم ، هنطلعلهم عفريت


-2- الإنتحاريين الثوريين : 
في يوم 25 يناير الماضي ، و بعد أن خضنا و صديقاتي الفتيات معركة محترمة مع قوي الثورة المضادة قافلة الميدان من جهة قصر النيل ، اللي كان المجلس العسكري مصدرهم لنا علشان يقنعونا إن الثورة إحتفال و كده يعني ، فاكرينهم ؟ المهم ، بعد المعركة دي و أنا قاعده بنعي حظي في أول طلعت حرب و بفكر في أفكار إنتقامية شريرة ، من ضمن الأفكار اللي فكرت فيها ما حدث في مثل هذا اليوم في السنة اللي فاتت - رغم إني منزلتش 25 نزلت من يوم 28 - ، المسيرة قوية ، و برضه بنعارض النظام ، و وصلنا التحرير في الأخر ، طيب حلو قوي ، مفيش بق4ي شوية قنابل غاز و ياحبذا لو المنتهية الصلاحية دي اللي بتعمل دماغ !
و انا لسه بجتر أفكاري لقيت بنوته صغيرة ، شابه يعني ، واقفة مع أصحابها جنبنا ، و بتقول : المسيرة كانت حلوة قوي بس كان ناقصها القنابل ...!!!!!!! البنت كانت بتتكلم جد علي فكرة ، و أصحابها بيأيدوها ، هع ، ده ظانا مش لوحدي بقي ؟
و كلنا مش لوحدنا ، إن كثير من الثوريين الشباب بالذات بقي عندهم إرتباط غير عادي بالقنابل المسيلة للدموع ، و بقي عندهم عشق للكر و الفر ، هؤلاء الثوريين الشباب وجدتهم في شارع المنصور في الإشتباكات الأخيرة ، لا يفعلون شئ سوي الهناف في وجهة مطلقي القنابل ، مواجهة الموت بالإختناق أو بالخرطوش أو حتي بالرصاص ، و هذه المجموعة الثورية هم الأكثر جرأة و تهور و لا أبالغ لو قلت إنتحارية ...
مجموعة الثوار - الإنتحاريين ، هم مجموعة من أشد الشباب إيماناً بالثورة ، و يتمتعون بدرجة عالية من النقاء و الطهارة الثورية الحقيقية ، ذكرياتهم الباسمة التي يعيشون لها و عليها هي موقعة قصر النيل 28 يناير ، أو موقعة الجمل ، أو حتي ماسبيرو و محمد محمود ، أفضل ما في حياتهم هي اللحظات التي واجهوا فيها الموت ، و لذلك يشتاقون لساحة المعركة شوق المحبوب للحبيب ، يحملون دم الشهداء ذنباً عليهم و علي أولادهم ، لا يستطيعون التكيف مع فكرة أن سواهم مات و هم أحياء و لذلك يرغبون في التكفير عن هذا الذنب بالوقوف في وجهة الموت ، هم يحملون عقدة ذنب خطيرة لأنهم ليسوا من محترفي السياسة و لا من جيل النشطاء القدامي الذي تشوه بعضهم بالمصالح ، هؤلاء فعلا يتعمتعون بالنقاء و الطهارة الثورية التي تجعل إحساسهم بالذنب أكثر من سواهم .
عندما أري هؤلاء الإنتحارين الثوريين ، و أري إقبالهم علي الموت دون خوف ، أتذكر أن الغالبية العظمي من شهداء الثورة ليسوا من المسيسين ، بل هم ممن خرجوا للبحث عن وطن أفضل جديد ، للبحث عن مستقبل مشرق باسم ، و أتذكر أنهم كانوا الأكثر عشقاً للحياة و الأكثر تفاؤلاً و إحساساً بالأمل .
لهم المجد ، و لنا العار إذا تخلينا عنهم ، اللهم أجعلنا من الإنتحاريين الثورين بعد أن انعمت علينا بالإنهزامية الثورية .




-3- الثورة مازالت مستمرة ، للأسف : 
عايزة أعمم إقتراح ، إنشاء عيادات نفسية لعلاج مصابي الثورة من الثوار ، ما هو اللي إتصاب مش لوحده اللي عايز علاج ، الثوار كمان عايزين علاج ،
إحنا جيل ملعون !! ساعات بفكر في كده ، جيل اتكتب عليه ينام يصحي يقوم يقعد يفكر في الثورة ، الحيل بتاعنا ده كان عايش بيس بيس و عامل سيس ، إذ فجأة قرر إنه يتولي مسئولية تاريخية أمام الله و الوطن و التاريخ و الأجيال القادمة ، و يعمل - و العياذ بالله - ثورة ، و لأنه جيل صادق محضرش تخاريف القومية العربية اللي عبد الناصر كان بينفخها في دماغ الجيل القديم ، و انفتاحية السادات و الحياة الاستهلاكية اللي غرق بيها المصريين ، إحنا جيل كان مرفه إلي حد ما ، كفر بالأسرة و الكنيسة و المسجد و المدرسة ، و الحمد لله لقي اللي يكفروه ، و في الأخر قرر إنه يعمل اللي في دماغه و اللي شايفه صح لأن المستقبل بتاعه و مش هيسيب حد يقرر عليه مستقبل .
هذا الجيل البائس حقيقة ، فقد القدرة علي التفكير في حياة تانيه من غير ثورة ، قضيته حقيقة بقت الثورة و نجاحها ، جيل قرر إنه يمشي في طريقه للأخر بعد ما اتغير للأبد ، انا مش قلقانة علي مصر مع الجيل ده ، بس قلقانة عليه ..
قد أكن انا محسوبة علي الجيل ده ، بنام بقوم بحلم بالثورة ، السياسة طيرت البرج اللي كان فاضل عندي ، بس بجد لما بشوف حد من اللي واخدين الموضوع علي قلبهم ، فعلاً بحس بالشفقة .
هو قدر لازم نكمله ،
جيلي العزيز ، أيها الجيل المهموم بوجودك ،  كم أنا فخورة بيك .


بداية الرحلة :
قال أمل دنقل يوماً ما ، " لا تحلموا بعالم جديد ، فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد " 
و خلف كل قيصر جديد ثورة تولد بحلم .. 
we are Anonymous
 expect us 































بابل : إعادة نشر تدوينات قديمة

نشرت هذه التدوينة بتاريخ : 12 مارس 2007 ، في مدونتي المرحومة المأسوف علي شبابها " إعترافات ليبرالية" ،
الصراحة مش فاكرة كتبتها ليه ، أكيد كنت قرفانة من سنة تالتة علوم سياسية ، و الغريب إن دي أخر حاجه اتكتبت قبل ما أفقد المدونة !!
حاولوا تستمتعوا و تهيسوا و تتعرفوا أكتر علي عقلية الكائن اللي هو أنا قبل ما يحصل له تطور دارويني ثوري ، و سنوالي نشر تدويناتي السابقة تباعاً مع نشر التاريخ بتاعها ، و شوية كده و هبقي اعلق علي كل تخريفاتي السابقة ....

تعرفوا بابل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

طيب تعرفوا ايه حكاية بابل ؟؟؟؟؟ بابل دي حكايتها حكاية لطيفة كده من العهد القديم تصلح للقراءة قبل النوم علشان الحكاية تبقي كوابيس .

يحكي في اسطورة بابل ان بابل دي كانت اجمل عواصم الارض و كانت مركز ثقافي و تجاري هام و كانت عاصمة اقوي دولة في العالم وقتها ، و كانت كل شعوب الارض تقصد بابل لما حققته من تقدم و رقي و رقي .
كانت بابل تتمتع بميزة هامة الا وهي ان كل واحد فيها كان بيتكلم بلغة بلاده اللي جاء منها و ده جعل بابل فيها لغات كتير مختلفة بس كان الكل فاهمين بعض رغم اختلاف اللغات و كانت دي اهم مميزات بابل : ان الكل فاهمين بعض رغم اختلاف اللسان و الكل متوافق و الكل سعيد ...
حتي جاء اليوم الاسود ............................
ملك بابل كان عايز يوصل لربنا في السما علشان يشوفه و علشان يحقق الرغبة دي عمل فكرة عبقرية قوي : قرر يبني برج كبييييييييييييييير و طوييييييل علشان يوصل السما و يعرف يشوف ربنا ، و يقال في رواية للاسطورة ان البرج ده كان من اجساد العبيد ، يعني الملك عمل برج من اجساد العبيد علشان يوصل السما و يشوف ربنا وواضح ان كان عنده عبيد كتير .
بعد كده بقي ايه اللي حصل ؟؟؟؟
ربنا غضب علي بابل غضب شديد جدا ..... و لعنها .......
عارفين ايه كانت لعنة بابل : ان المدينة دي ماحدش فيها يعرف يفهم التاني ، يعني بعد ما كان كل الناس بتفهم بعض رغم اختلاف الالسنة ماعدش حد عارف يفهم حد حتي اللي يتكلموا نفس اللسان و دي كانتا حكاية المدينة الملعونة بابل اعزائي المشاهدين .
طيب تعالوا اقول لكم حاجة حلوة قوي : الحكاية دي مش بتفكركم بحاجة ؟ بلاش ، طيب تفتكروا اننا حاليا عايشين في لعنة بابل ؟ ان محدش عارف يفهم حد في مصر رغم اننا بنتكلم بنفس اللسان و لينا نفس اللغة ، يعني كده من الاخر ان مصر تحولت الي بابل المدينة الاسطورية مع فارق بسيط اننا لم نعد منارة العالم .
ايها الشعب : جائنا البيان التالي : مصر بقت بابل .. نكتة قديمة ، صح ؟
طيب خلونا نتكلم عن نفسنا شوية : احنا ليه حصلنا و بكل فخر علي لقب سكان بابل ، يعني ليه ماعدناش فاهمين بعض ،
تفتكروا ان ربنا لعنا زي ما لعن بابل ؟
طيب لية ربنا لعننا ؟ اكيد عملنا حاجه غلط لا و اكيد غلط كبير كمان ، و لو عايزيين تعرفوا ايه هو خليني اسألكم سؤال :
فكرت مره في شعور ورده بتقطفها ؟ فكرت انها ممكن تكون بتصرخ لانك بتنزع حياتها لا و بعد كده تتضايق / تتضايقي لو الورده شوكها جرح ايدك .
فكرت \ي مره ان الكلمة اللي هتطلع منك ممكن مهما كانت سهولتها تجرح انسان ؟
اساسا تعرف معني جرح انسان ؟ معني انك تدخل في قلبه خنجر و تخرجه بكل يساطه علشان تدخله في مكان تاني ؟
فكرت : اكيد طبعا لا .
طيب فكرت و انت بتضرب حيوان ايه هيكون شعورك لو انت نفسك كنت حيوان و انضربت ؟ اكيد طبعا لا .
بلاش كلام عن الحيوانات لاننا متفقين من التدوينة السايقة اننا بندخل قلوب بعض بالسكاكين فمن المتوقع اننا مش هنحس بالحيوانات لاننا اساسا مش بنحس بالبني ادمين .
بس دي مش سفسطة لان الحاجات الصغيرة الغريبة دي هي اللي بتخلينا بشر .
اعزائي المشاهدين : ازف لكم الخبر السعيد : احنا مش محتاجين نعيش في بابل لان بابل معششه جوانا و لعنتها داخل كل واحد فينا و مش هتروح ........
الا ..........
لو سامحتك الوردة اللي قتلتها ..................

محمد محمود - الفلكي - المنصور

دلوقتي بس عرفت ليه انا كنت عبقرية لما سميت المدونة : إعترافات منحوسة ، فبعد فشل الإعترافات الليبرالية ، قررت اتكل علي الله و أخليها منحوسة ، لإني عملت المدونة من اسبوع و مش لاقية حاجه أكتبها ، دلوقتي للأسف لقيت ، حظي الهباب تبقي الإفتتاحيةبأحداث محمد محمود vol2
ندخل في الموضوع علي طول بوصف الأحداث :
بعد ما أصحابي مشيوا علشان يلحقوا يروحوا ، و أنا ضللتهم إني هروح بعديهم علي طول ، قررت اني ادخل لمنطقة الإشتباك المعتادة شارع محمد محمود ، بس خلينا نكون واضحين إن شارع الجامعة الأمريكية مقفول ، شارع الشيخ ريحان مقفول ، شارع قصر العيني مقفول ، الدنيا كلها مقفلة ، و بالتالي ، لما تحب تدخل شارع محمد محمود يبقي غالباً هتلف لفة السنين و تدخل باب اللوق علشان تقدر توصل للفلكي - محمد محمود .
انا عندي إختلاط فظيع في أسماء الشوارع دي ، بس هحاول أتغلب عن الموضوع بالوصف ،
الجو متوتر بشدة ، نفس المنظر بتاع الإسعاف المتوترة و الشباب اللي بيصرخوا و الميكو جيل و الإختناقات ،  بس أنا بقي قررت أعمل حاجه غير الفرجة من بره ، دخلت الشارع بالراحة خطوة خطوة بسبب الزحام الشديد ، من باب اللوق تدخل شارع ضيق تمشي فيه شوية و بعدين تلاقي نفسك علي تقاطع شارعي  الفلكي - محمد محمود .
 المزيد من الكر و الفر ، و في كل مرة كر و فر يأتي مصابين بحالات إختناق ، قابلت طبيبة اديتني قطنة مبللة بالكحول علشان اشمها لتقليل أثار الغاز ، من البداية المعلومات الوارده بتقول إن الوض بالضبط زي أحداث محمد محمود ، مع فرق جوهري إني المرة دي كنت في محمد محمود نفسه و لما رجعت وقفت في التقاطع " الفلكي - محمد محمود " .
تحذيرات من الشباب بعدم دخول الشارع النصف مضئ ، الشديد الإزدحام ، أصلاً عدد البنات مكنش كبير بس هدخل يعني هدخل ، و الصراحة كان كل ما حد يسألني أقول لهم انا صحفية ، سامحني يا رب !
نبتدي الكوميديا بقي : انا راسي و ألف جزمة قديمة أعرف أسماء الشوارع دي إيه ، ماهو علشان اكتب و انا فاهمة الليلة ، لإني دخلت الشارع ده أول إمبارح و أنا بحاول أوصل للبرلمان في أحداث البرلمان بتاعة الإشتباك - مش وقتها دلوقتي ليها كلام بعدين -
و سألت اللي رايح و اللي جاي و فين و فين علي ما ركبت المعلومات علي بعضها .
الشارع اللي بتمشي فيه بالطول هو شارع الفلكي ، اللي فيه الجامعة الأمريكية مبني الكورسات و المبني الإداري ، من شارع الفلكي لو عايز توصل لمحمد محمود يبقي تكسر شمال - من المنطقة اللي أنا كنت واقفة فيها .
.شارع محمد محمود مقفول ببلوكات من ناحية التحرير ، مفتوح من الناحية اللي بتوصل لميدان لاظوغلي ، الشارع فيه مبني الجامعة الأميريكية الإداري و فيه كمان عمارات سكنية ، المباني مظلمة و عالية تسمح بوجود قناصة و كذلك اسطح العمارات ، و العمارات سكنية ممكن تولع فيها و تقول " مصر بتتحرق و عياااااااااااااال الثورة " .
فيه رسم كروكي متخلف أنا عملاه علشان أحاول أنقل الصورة ،



رقم 1 : شارع الفلكي ، رقم 3 شارع محمد محمود الناحية اللي بتودي علي وزارة الداخلية ، رقم 2 شارع محمد محمود الناحية المقفولة ، رقم 4 يفترض إنه الشارع اللي بيودي علي ميدان لاظوغلي حيث تقع وزارة الداخلية ، رقم 5 الملون ميني الجامعة الأمريكية الإدارة و صف العمارات الموازي .
حلو قوي ، النقاط 1،3،4،5 كانوا مليانين ناس ، انا كنت واقفة في نقطة 3 بالتحديد ، ضرب الغاز كان بيجي من نقطة 4 حيث يوجد مجموعة من الناس مقدرتش اعرف عددهم التقريبي لإني في كل مرة بيحصل حركة كنت برجع ظهري للحائط ، بس مرة لقيت الناس بتجري كتير قوي قوي قوي و من الواضح إن فيه ضرب غاز ، انا غطيت وشي بالكوفية و حاولت أهدأ بس لإني كنت جنب الوزارة قررت أخرج لإن فعلاً المرة دي الوضع صعب و أنا مش معايا حماية كافية .
بكل صراحة ناس كتير قوي ساعدوني اخرج لإني كنت بنت ، و رشوا علي وشي ميكوجيل ، بس الزحمة كانت شديدة خصوصاً و الشباب بيحاولوا يخرجوا الإصابات الشديدة اللي فقدوا الوعي فعلاً و أنا كنت بدأت افقد أعصابي كمان و الغاز كان شديد و فعلاً حسيت بإختناق رجعلي أيام 28 يناير المجيدة ، إيييييييييييييية ، دنيا !


و بما إني كنت واقفة في شارع محمد حمود قررت أستغل الفرصة ، و أملي عيني بقي من أرض المعركة السابقة علشان أفهم جغرافية المكان ماشية إزاي ، الشارع زي ما إنتم شايفين ، سيبكم من مدخل التحرير اللي اتقفل ، بس فعلاً التحرير و محمد محمود نفسة بينهم و بين الداخلية مسافة محترمة ،
و بالتالي نستنتج :
1- حوار رايحين الداخلية ده فاكس فكسنة التنين ، ماشي دي قديمة .
2- لما تبقي الناس في التحرير واصل لها الغاز اللي بيتم ضربه في محمد محمود ناحية وزارة الداخلية ده بيعني إن الغاز ده مش هيوصل غير بطريقتين : يا مخارج المترو ، يا إما ان الغاز ده فعلاً بينضرب عند وزارة الداخلية ، و ده معناه إن محمد محمود و الفلكي كانوا شوايه حقيقية للناس اللي كانت موجوده جواه ، بالوضع في الإعتبار تأثير الغاز و عدد القنابل .
3- الشوارع دي فيها مأزق ، إن كلها عاملة علي بعضها كروسات ، يعني شكل علامة زائد + ، الجري في الشوارع دي أمر شديد الصعوبة و السخافة لأنك لما بتجري يبقي أسهل لك تجري في خط طولي مش تغير زاوية كل 20 متر ، و كمان بيصعب مهمة الموتوسيكل و الإسعاف بالوضع في الإعتبار برضه عامل الغاز و الإختناق و عامل الزحمة .
4- رجالو معركة محمد محمود لو خرجوا من المعركة أحياء يبقي أشك إنهم خرجوا بكامل قواهم العقلية ، لإن تصميم الشارع بالشكل ده في ظل ضرب غاز و خرطوش مكثف ، يبقي إحنا بنتكلم بالفعل عن حملة إبادة لكل الموجودين في الشارع ، شواية بكل ما تحمله الكلمة من معاني .


في الأخر بقي ......
مصيدة جديدة - حرب إستنزاف جديدة ، مش عارفة لا أفكر و لا أتنبأ و لا استنتج ، بس كل اللي أنا عارفاه إن لو المعركة طولت يبقي إحنا بنخسر دمنا هدر ، هو بيضرب غاز و متمزج قوي بالإشتباك بعيد المدي ده ، هو بيخسرنا شباب و رأي عام في الشارع يا رجالة مش في الميدان ، لازم نفكر في طريقة تانيه ، بقول الكلام ده رغم إني جبت الميكوجيل خلاص و راجعه بكره تاني مش عارفة هقدر أعمل إيه ، أقنع الناس بقي أسعفهم ، اولع فيهم و في نفسي و أخلص ،
بس اللي أنا عارفاه اني قاعده هناك ، هعمل إيه بقي : اللي ربنا يقدرني عليه .
ربنا يستر .


ساره فؤاد ، إعترافات منحوسة
في ذكري موقعة الجمل .