البومة

البومة

خمس أسباب لكراهية سعاد حسني

العواف عليكو، 
لسبب ما، فيه إصرار علي إنهم يسموا سعاد حسني بالسندريلا، وفي الواقع أنا مش قادرة الاقي أي تفسير للموضوع ده.
ولسبب تاني، فيه إصرار من الإخوة العرب علي إنهم لما يثنوا علي جمال بنت ملامحها مصرية اصيلة، يقولوا عليها شكل سعاد حسني! 
(علي أساس إن روبي مش ملامح مصرية مثلاً! ما علينا). 
ولسبب تالت، فيه برضه حاله من الإصرار علي إن سعاد حسني تجربة مختلفة من الجمال والرقة والعذوبة والدلع والأنوثة، وإنها في الحتة دي مميزة جدا! يعني السينما المصرية مكنش فيها غير سوعاد! ما علينا وعليكم.
لك أن تتخيل، في مناسبات وطنية جادة زي شم النسيم، أنا كمواطن مصري مطلوب مني إني اقارن، هل أنا مجبرة أتفرج علي خلي بالك من زوزو، ولا أتفرج علي أميرة حبي أنا، والفيلمين من أشهر الأفلام الإستعراضية لسعاد حسني اللي أنا بكرههم الصراحة 😡.
ولما حبيت أمارس حقي البرئ في التعبير عن رأيي السوداوي، فوجئت بموجات من الإنتقاد ليا علي ذوقي الوحش، لدرجة إن البنات الأشرار قالوا عليا إني بغير من سوعاد #أنا 😩


ولذلك، قررت أنا - البومة- في ساعته وتاريخة، إني أكتب تدوينة عن الأسباب اللي بتخليني كمواطنة مصرية في غير كامل قواها العقلية إني أجاهر بكراهيتي للست السندريلا سعاد حسني.

1- سبب رقم 1: الرقة المبالغ فيها: 
أنا أصلا مش بحب الستات الرقيقة، وبغض النظر علي إن الرقة كانت سمة عصر سعاد حسني، تبقي السندريلا قطعة من البيتي فور القابلة للذوبان عند أول كوباية شاي. رقة سعاد بتخلي بطلات أفلامها أكثر عرضة للشحتفة- للتأُر بالمواقف العاطفة الصعبة- الإنهيار عند انسحاب الحبيب المحروق بإذن الله. 

2- سبب رقم 2: الوجود المبهج: 
وجود سعاد حسني في الحياة عامة، وكبطلة من بطلات العصر الكلاسيكي خاصة بيخلق حالة من البهجة، البطلة اللي بتبسط كل اللي حواليها بغض النظر هي مبسوطة ولا لأ، متفانية، جميلة زي وردة موجودة في الحياة علشان تتقطف. هنا بقي ننتقل بكل أريحية للنقطة اللي بعد كده ; 

3- سبب رقم 3: نظرة الحزن في العين: 
وده بيتناقض تماماً مع الوجود المبهج، دي انتي مش بس ورده جميلة اتوجدت علشان تتقطف والناس تفرح بجمالها بغض النظر عن إن الوردة هتموت، ده انتي كمان بتضحي بسعادتك في سبيل إن اللي حواليكي يكونوا مباسيط. 
نظرة الحزن اللي في عينين سعاد حسني دي بتجنني، منين انتي في عنيكي كل الحزن ده، ومنين عندك كل الشقاوة دي والقدرة علي بث البهجة. 

4- سبب رقم 4: طبيعة الشخصيات المرسومة لسعاد حسني: 
محبيتش كتير أدوار سعاد، رغم إن أي مخرج أو سينمائي محترم هيقول لك إن الممثل بيلعب كل الأدوار، وزي ما سعاد اتحصرت في دور البنت الرومانسية الشقية الجميلة، فيه ممثلات تانيين انحسروا في أدوار تانية، وإن دي كانت طبيعة المرحلة. 
مشوفتش لسعاد دور فيه بنت متمردة، قوية،عنيدة. دايماً سعاد كانت البنت الرومانسية، المتعذبة، الحيرانة. 
ليه مثلاً مكانتش أمينة (لبني/ أنا حرة)، أو ليلي (فاتن/ الباب المفتوح) أينعم سعاد كانت شفيقة، وزوزو، والدور الجرئ بتاع بئر الحرمان، بس ده كله في مرحلة إن السينما كلها اتعمل لها shift في الأدوار والمنظور والبتاع. وبالتالي سعاد غيرت من أدائها وأدوارها، كمان لمراعاة السن برضك. 



5- خضوعها للإبتزاز والإستغلال: 
بصوا، أنا الصراحة مكنتش عارفة أكتب النقطة دي بالذات بأي عين، لإن لو أنا بهيس في كل النقط اللي فوق، فالنقطة دي بالذات سعاد مكنش ليها فيها إختيار. احنا بنتكلم عن مخابرات صلاح نصر، وصفوت الشريف، ونظام ناصر، وحاجه يعني الراجل الجامد قوي كان بيقلب فيها عيل صغير، فمابالك بممثلة، ست، حياتها مضطربة، وفي وضع تلبس يا تسمعي الكلام يا هنوديكي ورا الشمس؟ 
بعيداً عن البعد السياسي للإستغلال، أنا حاسه إن سعاد برضه كانت طول عمرها عرضة للإستغلال، ودي حاجه متخلينيش أكرهها أبداً قدر ما تخليني أحسلها بالشفقة، 
بس برضه متخلينيش أحبها. 

بس بقي، كل الأسباب دي متخليش سعاد هي ممثلتي المفضلة، وتخليني أفضل عليها ممثلات تانيين، ممكن تكون حياتهن بائسة، واتعرضوا للإستغلال، وعملوا أدوار نمطية برضه. 
بس كده، اقعدوا بعافية بقي.

#الشقراوات_يمرحن_أكثر 
#أنا_أحب_هند_رستم 
















رحلتي من التنمية إلي السريال كيلنج: بارت وان

تنويه: قبل أن تقرأ:

الأحداث التالية غير حقيقية،وغير موضوعية،وغير محايدة، وأي تشابه بينها وبين الواقع هو تشابه مقصود للأسف، ولو حصلتلك أحداث شبيهة بالأحداث المأساوية الأتي ذكرها، فتعالي أقعد جنب أخواتك يا حبيبي.

******
لماذا رحلتي من التنمية إلي السريال كيلنج (اللي هو بالعربي يعني: القتل المتسلسل):
مش وقته خالص والنبي، أنا جايه النهارده أحكي حكاية تانيه خالص.

أولاً: القليل من التفاصيل لن يضر:

بطلة هذه التدوينات اللي هي حضرتي كانت بتشتغل في شغل بيتضمن التجول في محافظات مصر المختلفة من أجل القيام بالشغل ده، وبما إني الصراحة شوفت العجب خلال هذه الجولات، فأنا قررت إني أكتب رحلتي ومشاهداتي مع الإحتفاظ بسرية معلومات الشخصيات الواردة في التدوينات دي.

ممكن نبتدي بإيه:

1- هي الأخت منين:

هيكون إيه شعورك لما تقعد تشتغل مع حد بتاع شهرين تلاته، وفي الاخر لما ييجي يقدمك، يقول انك من حته انت مش منها أصلاَ؟ ما تيجو نشوف.
" النهارده يا جماعة هيحضر معانا التدريب مس ساره من اليونيسيف" !
نعم!! يونيسيف مين يا ست هتودينا في داهية، لسه بقول لها أنا مش من اليونيسيف، لقيتها بتقول: أيوة صح، من المعونة الأمريكية! ده إيه القلش ده! يا ستي برضه مش من المعونة، وبعد ما أشرح لهم بكلمات عربية واضحة أنا مين وبعمل إيه، الاقيهم بيقولولي، يونيسيف من معونة مفرقتش، هيهيهيهيهيهيهي😕😕😕
طيب! وبعدين ايه (ميس ساره) دي؟ لا يا اختي أنا أسمي ساره، بلا مس بلا ممساشي.

2- هتشرب يعني هتشرب:

بصوا، من فترة ما بدأت اشتغل في مجتمعات محلية، وأنا قررت أتخلي عن طبعي الإنف بإني مش بعرف أكل أو اشرب ساعة الشغل أو من أماكن معرفهاش، يعني تشربي ايه، لأ مالوش لزوم يا جماعة، لأ لازم، طيب شاي! وشكرا جزيلاً.
لكن انك تروح 5 أماكن في اليوم الخمس أماكن مصريين يعملوا معاك الواجب، لأ حرام عليكم يا جماعة، أنا جاية أشتغل مش جايه أدور علي حمام 😭، فاوالنبي يا جماعة مش لازم أعيط لكم علشان أقول لكم اني مش عاوزة لا عصير فريش،ولا زفت ولا نيلة.

3- المرأة الحديدية:

من أكتر النقاط اللي فعلا بتجرح كرامتي الإنسانية بشكل شخصي، إني أحس إن وجودي المهني بيخوف حد!
بالوضع في الإعتبار إن جزء كبير من دوري حالياً هو دور إشرافي - وليس توجيهي- فلما باجي أقول لحد ملحوظة علشان الشغل يزبط، بلاقيهم بيبذلوا اقصي جهدهم علشان يبينوا إنه بيعملوا حاجات كويس، وانهم شاطرين ومذاكرين وإلي أخره! لأ وبيتحايلوا عليا علشان مخدش دي ملحوظة عليهم!
حضرتك أنا مش جايه أخد ملحوظات أًصلاً: طب معلش يا ميس ، متاخديهاش عليا المرة دي.
حضرتك أنا أصلا مش باخد ملحوظات لأنه مش شغلي: طب متقوليش لحد في مصر علشان ميزعلش مننا!
يا ستي استهدي بالله أنا مش باخد ملحوظات أصلاً: انتي منورانا يا أبله، بس مش هعمل كده تاني!!
أنا بقي: !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
بذمتكم، أنا حد يخاف مني؟ ده أنا كيوط!

4- أنا مبشربش مية معدنية علي فكرة:

لما الناس في المحافظات، المراكز تحديداً تعرف إني جايه من مصر (القاهرة يعني)، تلاقيهم بيجيبولي مية معدنية، يقومولي من علي كراسيهم المريحة وياخدوا كراسي تانية ممكن تكون مكسورة، يدخلوني الحمام الافرنجي اللي مبيتفتحش علشان مدخلش حمام بلدي!
لأ يا جماعة انتوا فاهمينني غلط والنعمة! حضرتك أنا من كفر الشيخ، مش من شانزليزية المحطة، وعلي فكرة أنا قعدت في المدينة الجامعية وأكلت مع القطط من نفس الطبق، وعلي فكرة أنا ميمي أه بس راجل قوي، أنا مش سيس والنعمة،
والأهم من كده، أنا بحترم المكان اللي أنا فيه،ومش هميز نفسي عن المتدربين اللي أنا نازله ليهم!
طبعاً في مرة من المرات بحاول أقنع الست اللي معايا تسيبني أدخل الحمام البلدي (اللي هو نضيف علي فكرة) ومش لازم الأفرنجي!
( تكونش الست كانت فاكراني مش هعرف استعمل البلدي وهوسخه! ما علينا)

5- الستات شربات، اهئ:

أنك تشتغل مع ستات، دي مأساة مقيمة علي فكرة،
ليه بقي؟
لإن الستات بيحبوا المحن!
يعني الواحدة منخم بتحسب إنها طالما قالتلك، انتي حلوة- انتي عسل- انتي سكر، فده معناه انك هتتغاضي أن اي حاجه حضرتك هتعمليها كخطأ فني يعني، وطبعاً معايا النمرة غلط يا عماد خالص!
أنا عارفة يا جماعة إن الود حلو، بس الشغل شغل، يعني حضرتك مينفعش تقوليلي في جلسة واحده 5 مرات: انتي سكر، شكراً يا ست بس مش هوريكي برضه الإستمارة اللي في إيدي 😈

كل المغامرات السابقة يتخللها فصول لطيفة، زي إننا نتوه في الطريق علشان وصوفات المصريين العظيمة (ودي صفة يشترك فيها المصريين من الإسكندرية لأسوان)، أو اننا بنشوف روعة سفلتته الطرق في الأسفلت المكسر (بغض النظر ان اسفلت كوبري أكتوبر نفسه اتكسر حضرتك وبيصلحوه) بس كل ده عاتشي عاتشي يا جماعة ولن يؤثر في أدائنا للمهام المستحيلة.

خلصت حلقة النهاردة يا جماعة، نلتقي في حلقات قادمة. 

عن محاولات الوقوف من جديد

نكتب عن إيه النهاردة؟ 
أقول لك: 
 نكتب #عن العالم اللي بعد ما كنت حسبته اتقام تاني من بعد ما انهار، رجع انهار فوق دماغي.
#عن سحلة الشغل والإهانة والمرمطة وأني يتزعقلي من كل حد معدي لمجرد إني الصغيرة اللي فيهم.
#عن احساس كل يوم بإني عايزة أموت نفسي، مستنية الموت وزهقانة لأنه اتأخر. 
#عن قهرة القلب، كسرة النفس، أول وتاني وعاشر. #عن صحابك اللي خذلوك، #عن الحبايب اللي القلب انحرق واتكسر وانت مستنيهم، علشان يرجعو يحرقوا قلبك ويكسروه أكتر. 
#عن التحرش، #عن الإغتصاب، #عن الهجرة غير النظامية، واللاجئين اللي بيتجمدوا من البرد، أو بيموتوا من العطش، أو بيغرقوا في البحر، أو بيتخنقوا في شاحنات مقفولة بين النمسا والمانيا. 
#عن الإشتباكات، والشوارع اللي كرهتنا أكتر ما بقينا نكرهها، عن الذكريات السيئة. 
#عن الرعشة اللي بتضرب العضم كل ما بنعدي علي كوبري قصر النيل، أو كل ما نسمع اسم رابعة العدوية. 
#عن المنع من السفر، من الكلام، من الأحلام، من الأمل. 
#عن الرفاق، عن رنا ومحمود عبد الظاهر وزكريا وشريف وهداية، سلوي ودعاء وأماني وإيناس، رشا وجيهان، أحمد التيتي ومحمود حسن، وساره ابراهيم وإيمان محمد، دكتور نادية ودكتور أمل ودكتور نيفين ودكتور هبة ودكتور نهلة.
#عن عائشة، وأحكام، وهيبة، ونادية، ورباب، وروزان والمدافعات.
#عن #تيران_صنافير_مصرية ، وعلم مصر لما بقي تهمة. 
#عن أول نوبة هلع، وأخر نوبة هلع، وما بينهما.
#عن التوتر، القلق، المهدئات، الأدوية، عن الجانب المظلم لما يقرر انه هو اللي هيحكمك ويفرض عليك قواعده لانك فشلت تفرض قواعدك عن العالم. 
#عن النوم اللي معدش بييجي غير بالمنومات. 
#عن الأكل العصبي، والبوليميا، والانهيار من الأكل، وعدم القدرة علي التوقف، والدايت، والفشل في الدايت، والمحاولة تاني علشان برضه نفشل. 
#عن نورهان
#عن الأسود لما بقي لون الحياة.
#عن الدنيا لما تبتدي تضحكلك علشان تلاقي نفسك فجأة وقعت من فوق الجبل.
#عن الرغبة في الكتابة، والخوف منها. 
#عن يوسف. 
#عن الخوف من نفسك اللي احياناً بتكشف عن جانب انت نفسك عمرك ما كنت تتخيل انه موجود.
#عن أحلي سنين العمر اللي راحت، وانت مش عارف راحت إزاي وأمتي. 
#عن نهاية الأحلام.
#عن الناس اللي لما وقعنا قدامهم في الطريق، سندونا رغم انهم عايزين اللي يسندهم وشايلين اللي يقطم الضهر.
#عن الكسرة، والذل والعبثية وقلة الأدب وقلة الحيلة. 
عن كل ده وأكتر، اللي شوفناه، وقدرنا نعيش بعده، وده معناه انه فيه أمل إننا نعيش يوم كمان، بغض النظر اليوم التاني ده هيكون فيه ايه. 






القليل من الكرامة الانسانية لن يضر



اهداء/ إلي شريف محيي الدين، ومحمود عبد الظاهر....
قامت ثورة يناير العصيبة علشان 3 كلمات: عيش، حرية، عدالة إجتماعية، واحياناً كرامة انسانية، لا العيش اتوفر،ولا القوة انتصرت ولا العدل الشريد، ولا اي زفت من ده.
وعلي مستوي الكرامة الانسانية، احنا حاولنا نحققها، ففشلنا، فاستخسرنا في نفسنا الحياة بكرامة...
*****
اعتقد دي من التدوينات القليلة اللي انا بكتبها خبط لزق كده، بدخل في الموضوع، من غير مقدمات، عن حاجه انا كنت بحاول افك شفرتها بقالي فترة طويلة.
احنا، نسبة كبيرة مننا اللي اتعرضوا لجرعة عالية من الاحداث الثورية، اتعوروا في وشهم، في ارواحهم بعنف. احنا قربنا من الاحداث وشوفنا كل مأسي العالم وفضلنا عايشين، شايفين، جسدياً اصحاء الي حد ما (بغض النظر عن الضغط والسكر والمرارة والربو والقرحة والتهاب المعدة، يا جماعة دي شكليات).
وزي ما احنا عارفين، التعوير في الوش مفيهوش معلش.
احنا بقي اخدنا ال111 دي اللي بتحتار فيها الاطبا، بس ال111 دي اتعورنا فيها من جوانا، فعيشنا كائنات بتستخسر في نفسها الاحساس بالكرامة!
الموضوع صعب يتشرح، صعب اقدر اوصلهولكم، بس يمكن تقدر تلمسه من تعاملك العنيف مع نفسك، مع ذاتك، المشرط اللي انت نازل بيه شلفطة في صورتك في المرايا،
كأنك فشلت في انك تهزم عدوك فقررت تطلع غضبك علي نفسك! يمكن!

***
وعلي رأي عم الحاج، (أنا بقول الكلام ده ليه):
لأني اخدت قرار اني مستخسرش في نفسي الكرامة الانسانية.
بعيداً للغاية عن سلسلة الاحداث المأساوية اللي وصلتني للقرار ده، بعيداً علي اني مش عارفة انا هقدر انفذ القرار ده ولا لأ، بس انا قررت اني مش هستخسر في نفسي الكرامة،
يقول صديقي الخفي: (اننا سحقنا نفسنا، تماهينا مع الجموع، اعتبرنا أي حاجه بتحصل لنا قليلة جداً، فدي للبلد وضريبة للتغيير، فبقينا بنرفض بشكل لا ارادي أي محاولة لإعادة الاعتبار لذواتنا بما فيها الاهتمام بالحاجات الصغيرة الفردية).
الكلام حلو قوي يا معلم، بس التطبيق اخباره ايه؟ ادينا لسه هنستكشف! ورانا حاجه!
بعيداً عن الخلط بين العام والخاص، لو انت معركتك الاكبر هي انك تقهر (سلطة ما) أو انك تهزم قوي الشر، قول لي بالصلاة علي النبي ازاي هتقهر السلطة وانت اصلا مقهور ومنسحق ومستخسر في نفسك الحياة الكريمة.
انها الهدنة، او انها الوقفة التعبوية، أو إنها مرحلة الاعتراف بالهزيمة لحد ما يبقي عندنا خطة احسن نعمل بيها الهجمة المرتدة.
احنا مش محتاجين نقهر ذواتنا، ابسلوتلي، إحنا محتاجين نجيبها نطبطب عليها، ونفهمها اننا عايزين نعيش كويس، علشان كده احنا نفسنا كل الناس تعيش كويس.
طبعاً أول واحده هقول لكم اني موعدكمش بكده، بس اديني هحاول! علي الاقل علشان لما اقرر اعمل في نفسي مصيبة (إحم، تاني..)، ابقي بالجرأة اني اكتب لكم رسالة اقول لكم ابو ام واخت العالم بتاعكم ده، بجد!
(ده بعيداً علي إني مقررة انه كسم العالم، عادي جداً).
يلا، اقعدوا بعافية،
ونلتقي في كوارث قادمة........

صفحة من مذكرات فتاة تبدو مسيحية في مصر

تنويه: 
بغض النظر انه بقالي شهر بحاول اكتب تدوينة منحوسة عن اتفاقية السيداو والدنيا مش نافعة، وبسبب الاحداث الاخيرة اللي حصلت، اشارك معاكم تدوينة كتبتها واحتفظت بيها لنفسي بعد أحداث الكتدرائية في ديسمبر 2016. التدوينة دي كتبتها رداً علي الكلام بتاع (عنصري الامة، التطرف بييجي منين).
هذه التدوينة لا تهدف سوي إلي تسليط الضوء علي مشكلة تقبل الأخر في مصر، وإن التطرف له جذور حية جوا كل واحد فينا، وأي محاول لفهم التدوينة دي بشكل غير سوي، يبقي طظ فيك من أول سطر ....
وقد أعذر من انذر 

***************************************************

ساره أحمد فؤاد، فتاة مصرية مسلمة لا ترتدي الحجاب، تحرص علي جعل شعرها الكستنائي قصيراً (غالباً علي سبيل الاستسهال).
ساره فتاه مسلمة لا تعاني من الاسلاموفوبيا (فيه مسلمين حضرتك عندهم اسلاموفوبيا برضه) وتحيي الناس ب (السلام عليكم)... الخ.
ساره يتم التعامل معها علي أنها مسيحية بسبب عدم حجابها وشعرها القصير، واينما ذهبت، تسمع العبارة ذاتها تتردد من وراءها (دي مسيحية، مع نغمة احتقار لا بأس بها).

ما تيجي نشوف:
-         بنزل المدينة الدلتاوية بتاعتي، بوقف تاكسي، بركب التاكسي وبقول سلامو عليكم، الاقي سواق التاكسي مردش او رد بكل احتقار وقرف، وعليكم! طب اقول مساء الخير، الاقيه مردش اصلا! عن ما اهلك ردوا! طب انزل اسكندرية برضه، شرحه! الزقازيق، المنيا، احا مالكم يا ولاد الصرمة! مرة بقي واحد اداني اعلي من كل دول، سواق تاكسي في رمضان فضل يبص لي نظرة قرف ممزوجه بالشفقة وفي الاخر قال لي، انا عاوز اسال حضرتك سؤال: هو انتي مسيحية؟؟؟ فبكل بساطة قولتله، لأ انا مسلمه! ونزلت قبل ما يكمل!
(طبعا دي كانت في سنوات الادب والتهذيب، احنا ضيعنا وقت طويل فشخ في الادب والله).
-         نازلة اشتري مع ماما فاكهه او خضار، الراجل بيحط  لماما احسن حاجه ويسيبها تنقي (ماما محجبة بالمناسبة)، ماما تبعتني لبتاع الفاكهه، نفسه والله، وتكلمه تقول له هبعتلك بنتي تديها حاجه كويسة، النتيجة اروح للراجل الاقيه بيتعامل معايا معاملة وسخة! ويديني حاجه اوسخ! امي تتخانق معايا وتتصل بالراجل وتقول له انا بعتلك بنتي اديتها حاجه وحشه ليه؟. بنتك مين يا حاجه محدش جالي؟ لا بنتي اللي شعرها قصير وجتلك امبارح (مثلاً)!! هي دي بنتك يا حاجه، مكنتش اعرف والله، اصلي قولت دي اكيد مش بنتك! (مع ضحكة صفرا).
-         في رمضان، تاني، كمية بص الاحتقار اللي باخدها يا جدع وانا ماشية في الشارع ولا لابسة نص كم، مالكم يا جدعان!! فيه ايه ده انا لا حاطه ميكب ولا ماشية بازازة مية!!!
-         كل ما بمشي في الشارع، بسمعها بتتقال من ورايا، مسيحية! لاحظ اني مثلا مش لابسة حاجه في رقبتي اصلا! طب ايه؟
-         اقول لك كام مرة الناس بتسلم عليا وبتقلب في ايدي تدور عالصليب؟
-         في الاتوبيس، السواق بيقعد كل البنات جنب بنات تانيه، يقعدني انا جنب رجاله! ليه؟ مسيحية يا عم، لا ينطبق عليها ما ينطبق علي بنات المسلمين! اوه ريلي؟ لا دكر بروح امك!

الجزء الالطف جاي يا جماعة،
يوم احداث ماسبيرو، كنت ماشية ناحية هيلتون رمسيس مع 3 شباب يسدوا عين الشمس، واحد لطيف قال لي انتي لو حد شافك مش هتطلعي سليمة، هيحسبوكي مسيحية ويضربوكي! شكرااااااااا.

تيجي نرجع بالزمن شوية؟ ايام كنوا في المدرسة بيقولولي اتحجبي، ليه؟ علشان ميقولوش عليكي مسيحية ! طب لو قالوا عليا مسيحية، ايه المشكلة؟ هو مش ده دين ربنا برضه؟ طيب وبالنسبة لاني اتحجب علشان الحجاب فرض؟ لا فرض ايه، دي علاقتك بربنا انتي حره فيها، لا انتي متفوقه، مينفعش تتحسبي عليهم! سو كيوت والنعمه.
افكرك كام مرة كنت بعدي جنب مساجد بتدعي عاليهود والنصاري في صلاة الجمعه وتقول عليهم احفاد القردة والخنازير؟ مساجد يا عم مساجد (طبعاً ده قبل ما الاوقاف تبتدي تسلم الخطبة كل جمعه للائمة، بس برضه كان فيه مساجد لسه خارج الحيز)!
كام مرة اخوة مسلمين افاضل قالولي وبشكل صريح انه لا يجوز ابداً تهنئة النصاري باعيادهم، ولا يجوز الترحم علي موتي النصاري لان الرحمة لا تجوز الا علي المسلمين (منهم مسلمة نص اجنبية امها كانت متحوله للاسلام، ويوم ما جدها مات مقدرتش تقول الله يرحمه)!

وبالتالي،
فتنة طائفية مين يا جماعة اللي هيتسبب فيها حادث تفجير الكاتدرائية؟ ما تفوقوا كده وتصحصحوا وتعيشوا عيشة اهاليكم! ده احنا ربنا مجملها معانا بالستر!!!
ده انا موش عاوزة اقول لكم ان الاحداث دي الناس فيها ساعات (مش دايماً) بتبص عالدم والعيش المشترك وبتنسي احياناً الخلافات الدينية!
طبعاً انا هلم نفسي ومش هتكلم في وقائع الانحياز الطائفي للدولة في تصفية المصادمات الطائفية!

وماذا بعد:
المسيحيين احيان كتيرة بيردوا بعنصرية مضادة علي فكرة يعني، واكيد اكيد في مناسبة اخري هحكيلكم عن مغامراتي مع اخوة مسيحيين اكتشفوا اني مسلمة (وكان ضرب نار يا معلم)!
بس نرجع ونقول، انه بحكم الفارق العددي، بحكم الانحياز الرسمي للدولة والخطاب الديني اللي لو حتي بيتم العمل عليه الا انه فيه فلتات كتير بتطلع، حتي لو الدولة بتبذل مجهود في تهذيب خطابها!
هو اكيد اللي حصل في الكتدرائية  ده عمل ارهابي، وانا مش هقعد احلل في المبررات والمسببات والنتائج، بس الاكيد انه فيه حفرة كبيرة والحفرة دي احنا مغطينها بمنديل وكل شوية حد يقع فيها!
ما تيلا نفوق نفسنا عالحقيقة المرة، ان هناك شيئاً لا يسير علي ما يرام بين المسلمين والمسيحيين في مصر وفيه سوء نوايا مرسخ ولاطش في الكل الا من رحم ربي.
المسلمين بيتيحزوا ضد المسيحيين والمسيحيين بيردوا بتحيز مضاد وفي الاخر في الوش مرايا وفي القفا سلاية!
انا مش حابه قطعا ان الاخوة المسيحيين يتعاملوا معايا علي اني مسلمة طيبة لاني مش شكل المسلمين! وان المسلمين اللي شكل المسلمين (حجاب- نقاب- لحية) دول اشرار! ده خبال رسمي.
المسلمين اللي شايفين المسيحيين ريحتهم وحشة، او داخلين النار او what ever  ايه دول مش هينقرضوا، والمسيحيين اللي شايفين الاسلام بدعة وإن المسلمين واليهود هيدخلوا النار وان النبي محمد جيه بدين عنف وحارب الناس، دول برضه مش هينقرضوا.
في الواقع، النوعين اللي فوق هيفضلوا موجودين ليوم الدين، بس اللي نقدر نعمله اننا نحكم تأثيرهم التدميري والتخريبي علي عقول المزيد من خلق الله البؤساء!
المزيد من الخناقات في تدوينات لاحقة!